13 Jan, 2026
يُعد مترو سيدني أكبر مشروع نقل عام في تاريخ أستراليا، حيث انطلقت الخدمات لأول مرة في مايو 2019 في منطقة شمال غرب المدينة، بمعدل قطار كل أربع دقائق خلال أوقات الذروة، وتساهم حول المصاعد في دعم إمكانية الوصول في خط مترو سيدني المدينة والجنوب الغربي عند افتتاحه في عام 2024، وذلك من خلال توريد وتركيب ما يقارب 200 مصعد وسلّم متحرك.
تُعتبر سيدني المدينة الأكثر كثافة سكانية في أستراليا، إذ يزيد عدد سكانها عن خمسة ملايين نسمة، كما أنها مدينة مترامية الأطراف تمتد على مساحة كبيرة تُقدّر بحوالي 12,367.7 كيلومترًا مربعًا، ويؤدي هذا الجمع بين الكثافة السكانية العالية والمسافات الطويلة إلى تحديات كبيرة من حيث تطوير نظام نقل عام فعّال ومجدٍ اقتصاديًا، ومن هنا جاء مترو سيدني ليكون أكبر مشروع نقل عام في البلاد، حيث بدأت خدماته في مايو 2019 في شمال غرب المدينة بمعدل قطار كل أربع دقائق خلال أوقات الذروة، وكان من المقرر تمديد خطوط المترو إلى منطقة الأعمال المركزية في سيدني وما بعدها وصولًا إلى بانكستاون في عام 2024.
يتضمن المشروع إنشاء محطات وشبكة مترو جديدة في منطقة الأعمال المركزية مثل مارتن بليس وبيت ستريت وبارانغارو، بالإضافة إلى منصات مترو جديدة في محطة سنترال، ولا يقتصر دور النظام الكهربائي الجديد على تحسين حركة التنقل فحسب، بل يساهم أيضًا في تقليل عدد السيارات في الشوارع، وتخفيف الضغط على شبكات النقل الحالية، وتقليص زمن الرحلات اليومية لآلاف المستخدمين.
بدأ أول مقطع من خط مترو الشمال الغربي الجديد تشغيله في مايو 2019، حيث يربط بين منطقتي روز هيل وتشاتوود في شمال غرب المدينة، وقد تم تنفيذ المشروع في الوقت المحدد، وكما هو الحال مع الخطوط الأخرى المخطط لها، فهو يعمل بنظام آلي كامل بدون سائق.
وبحلول عام 2024 ضمت سيدني 31 محطة مترو ونظام شبكة مترو مستقل بطول 66 كيلومترًا، مع قدرة تشغيلية تسمح بمرور قطار كل دقيقتين في كل اتجاه أسفل مركز المدينة، وهذه الخطوط الجديدة منفصلة تمامًا عن شبكات القطارات والترام القديمة لضمان تشغيل سلس دون انقطاعات، كما توفر العديد من نقاط الربط المريحة مع شبكات الحافلات والعبّارات والقطارات والترام.
ولا يقتصر هذا التطور الكبير في الترابط الحضري على كونه وسيلة تنقل مريحة فحسب، بل يسهم أيضًا في جذب الاستثمارات، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تقليل الاعتماد على المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري.

يمثل إنشاء أول شبكة سكك حديدية آلية بالكامل في أستراليا تحديًا هندسيًا كبيرًا، حيث يشمل بناء جسور معقدة، وأعمال حفر أنفاق واسعة النطاق، ودمج محطة مترو تحت الأرض أسفل محطة سنترال الرئيسية دون التأثير على حركة التشغيل اليومية التي تخدم أكثر من 250,000 زائر يوميًا.
ولضمان أعلى مستويات السلامة، تحتوي جميع محطات المترو على أبواب حماية تلقائية على الأرصفة، تُعرف بأبواب الحاجز الزجاجي أو الأبواب المزدوجة، لمنع الوصول إلى مسارات القطارات المفتوحة، كما توفر الأنفاق والمحطات معدل تشغيل قطار كل أربع دقائق خلال الذروة، مع إمكانية الوصول إلى قطار كل دقيقتين مستقبلًا، ما يجعل النظام جاهزًا للتوسع على المدى الطويل.
وتتميز القطارات بدون سائق بتقنيات حديثة تشمل إضاءة LED، وأنظمة اتصال للطوارئ، وكاميرات مراقبة، وشاشات معلومات فورية توفّر للركاب تفاصيل دقيقة عن رحلاتهم.
يتكون المشروع الكلي من عدة مشاريع فرعية رائدة، من أبرزها إنشاء جسر مترو سيدني، وهو جسر سكك حديدية معلق بالكابلات بطول 270 مترًا، ويُعد الأول من نوعه في أستراليا بتصميم منحني، وقد حاز على جوائز مرموقة كأفضل مشروع في قطاع السكك الحديدية، مع مراعاة ملاحظات المجتمع المحلي لضمان عدم إعاقة أي توسعات مستقبلية للطريق الرئيسي أسفله.


تولت خمس ماكينات حفر أنفاق، أُطلق عليها أسماء كاثلين ونانسي ومام شيرل وويندي ومابل، مسؤولية إنشاء 31 كيلو مترًا من الأنفاق بين ماريكفيل وتشاتوود ضمن مشروع شبكة مترو سيدني المدينة والجنوب الغربي.
تحمل كل ماكينة اسم امرأة أسترالية بارزة تركت أثرًا مهمًا في المجتمع، وتعمل هذه الماكينات على حفر الأنفاق على أعماق تصل إلى 40 مترًا وتمتد لأكثر من 15 كيلومترًا، مرورًا أسفل المدينة المزدحمة وميناء سيدني، مع تركيب جدران الأنفاق الجاهزة أثناء عملية الحفر لتسليم نفق مكتمل فور الانتهاء.




يحرص مترو سيدني على ضمان سهولة الوصول للجميع من خلال محطات وقطارات متوافقة بالكامل مع مستخدمي الكراسي المتحركة، ولتحقيق ذلك تم اختيار حلول التنقل في المرحلة الثانية من المشروع، مترو سيدني المدينة والجنوب الغربي.
شمل نطاق الأعمال تصميم وتصنيع وتركيب وصيانة 203 وحدة، تتوزع بين 131 سلمًا متحركًا و72 مصعدًا، وقد تم تقديم حلول موثوقة وفعالة من حيث الأداء والتكلفة، مع الالتزام بأعلى معايير الاعتمادية والجودة.
تم اعتماد سلالم متحركة مصممة خصيصًا لتطبيقات النقل العام ذات الأحمال الثقيلة، ما يجعلها مثالية لبيئة المترو ذات الكثافة العالية، كما تم توريد مصاعد كهربائية متطورة بتصميم هندسي عالي المتانة، مع مرونة كبيرة في خيارات التخصيص لتلبية احتياجات المحطات المختلفة.



تدعم هذه الحلول توجه شبكة مترو سيدني نحو الاستدامة من خلال تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، باستخدام إضاءة LED الحديثة وأنماط تشغيل متعددة تقلل البصمة الكربونية للمحطات، كما تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التنقل الحضري الآمن والفعّال.
تُعد السلامة أولوية قصوى، حيث تم تجهيز السلالم المتحركة بأنظمة أمان متقدمة تقلل من مخاطر الحوادث، إلى جانب حلول إضافية للحماية من السقوط يتم تركيبها بمحاذاة الدرابزين، بما يضمن تجربة استخدام أكثر أمانًا للركاب.
ومع توسع مشروع مترو سيدني مستقبلًا ليشمل خطوطًا جديدة مثل مطار سيدني الغربي، ولذلك ولأهمية حلول التنقل في العالم كله تواصل بايرن قطر التزامها دائما بالمشاركة في تطوير حلول تنقل حضري متقدمة لمشاريع البنية التحتية الكبرى.



تلعب المصاعد والسلالم المتحركة دورًا أساسيًا في أنظمة النقل العام، إذ تُمكّن مختلف فئات المجتمع من الوصول إلى المحطات الأرضية وتحت الأرض، وتسهم في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وتُعد السلالم المتحركة ضرورية لنقل أعداد كبيرة من الركاب بكفاءة، بينما توفّر المصاعد حلًا حيويًا لكبار السن وذوي الإعاقة والعائلات، ما يجعل الاعتماد على حلول نقل رأسي قوية وموثوقة أمرًا لا غنى عنه في بيئات المترو ذات الحركة العالية.
في الختام، يؤكد مشروع مترو سيدني أن المصاعد والسلالم المتحركة لم تعد مجرد مكونات خدمية، بل عنصرًا أساسيًا في نجاح أنظمة النقل الحضري الذكي، ومن هذا المنطلق تواصل بايرن قطر تقديم حلول تنقل رأسي موثوقة ومتطورة تلبي أعلى معايير السلامة والكفاءة والاستدامة، لدعم مشاريع البنية التحتية الكبرى وصناعة مستقبل أكثر سهولة في الوصول وراحة للمستخدمين.
مواضيع ذات صلة